محمد بن جرير الطبري

289

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأن العرب كثر استعمالها إياه في مواضع الأيمان ، ( 1 ) وفي مواضع " لا بد " كقولهم : " لا جرم أنك ذاهب " ، بمعنى : " لا بد " ، حتى استعملوا ذلك في مواضع التحقيق ، فقالوا : " لا جَرَم لتقومن " ، بمعنى : حَقًّا لتقومن . ( 2 ) فمعنى الكلام : لا منع عن أنهم ، ولا صدّ عن أنهم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 23 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا في الدنيا بطاعة الله = و " أخبتوا إلى ربهم " . * * * واختلف أهل التأويل في معنى " الإخبات " . فقال بعضهم : معنى ذلك : وأنابوا إلى ربهم . * ذكر من قال ذلك : 18095 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال حدثني عمي قال ، حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) ، قال : " الإخبات " ، الإنابة 18096 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وأخبتوا إلى ربهم ) ، يقول : وأنابوا إلى ربهم * * *

--> ( 1 ) انظر ما سلف 9 : 483 ، ولكني لم أجد هناك هذا التفصيل الذي ذكره بعد ، ولا أظنه مر شيء منه ، إلا أن يكون فاتني تقييده . وأخشى أن يكون سهوًا من أبي جعفر . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء في تفسير هذه الآية ، وهذا بعض كلامه .